أنـا مـن أكـونُ بـدونِـكـم قُـرّائـي-----صِغـتُ الحروفَ من الألف لليـاءِ
وتروني أسعى من خلالِ قصيدةٍ-----فـي مـحـفـــلِ الـنـظــامِ والـأدبـاءِ
في كلِ محفـلِ قد تروني مشاركًا-----بـالشـعـرِ نـبـضًـا هـادئَ الـأنـواءِ
مـن بيـنِ مستمعي اللقـاءِ تبـايـنًـا-----في الرأي عنـد قَبُـولي بالـأرجـاءِ
تـسـمـع لـأحـدهِــمُ كـأنــه عـائـمٌ-----في نـهــرِ عــذبٍ طـيـب الـإرواءِ
والثاني يهزي من حلاوةِ مخرجٍ-----لـلـحــرفِ لـغـةً يـنـثـنـي بـمـكـاءِ
ترويني في تلكَ المجالسِ روعةً-----تـغشى الـرواقَ وجلـسـةَ الـإلـقـاءِ
فـاضَ البديـعُ من اكتمـالِ تناغـمٍ-----بـيـن الـقـصـائـدِ واسـتـمـاعِ أراءِ
تَرْفَع بشأنِ نظيمي حينما تَرْتَقِي-----وتـنــالَ إعـجــابًـا مـن الــرفـقــاءِ
أمـا كتاباتي التي فـي مِـصْحَـفي-----إذ لـم تـمـروا بـروعـةِ الـإصغـاءِ
مـا كـنـتُ بـيـنـكـمُ ونِلّْـتُ مكـانـةً-----تـعـلـو بـكـم يـا معـشــرَ الـقــراءِ
أنتـم حـيـاةُ قصـائـدي ورُواؤهــا-----لـولـاكـمُ لـاحـتـبـس نـبــعُ سِـقــاءِ
بـل أنـكم روحُ النـظـيمِ إذا قضى-----ربـي بـنـشـرٍ يـزهــو بـالـأجـواءِ
تـلـكَ الـقـوافـي لـا تـروقُ لنـاظـمٍ-----إلـا إذا راقـــت لـكـــم كــدوائــي
يشفـي الـعـلـيـلَ كـمـا يُـعَـدُ لـعـلـةٍ-----جـاءت مـن الويلاتِ فيضَ بـلاءِ
فـالـقـارئُ الـشهـمُ النبيـلُ يُـقـِرُهـا-----مـن فيضِ حـسٍ فيـه مـن إثـراءِ
يـرقــب كـتـابـات الأديــبِ كـأنـه-----روحٌ تـنــادي قـالــبَ الـإغـــواءِ
تسكنـه في ظلِ البـلاءِ لـتـشـتـفـي-----منـه بسحـرٍ الـنـظـمِ دونَ رجـاءِ
عـفــوًا فـإنـي قـد ذكـرتُ غـوايـةً-----للقـالـبِ الـمـعـطـاءِ عـنـدَ شـفـاءِ
لـكـنـي أعـنـي بـالـغـوايــةِ غـيــةً-----فـيـهـا صفـاء الفكـرِ غيـرَ بـراءِ
نوعٌ من الـإشـبـاعِ يُـثـري مـآدِبًـا-----تُرضي النفوسَ بغيـةِ الـإرضـاءِ
يخرج بها من ضيقِ عيشٍ إذ أتى-----عنـدَ الـمـتـابـعِ مـانِـحِ الـإطـراءِ
وَفَّـى الـأخـيـرُ بـمـا أردتُ بـيـانَـه-----من خالصِ الـأقـوالِ في الـقـراءِ
عهـدًا سأكتـبُ مـا يـروقُ لـقـارئٍ-----فـهـو الـرجـاءُ لـنـاظـمِ الـأمـراءِ

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق